الشيخ حسن المصطفوي

124

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فظهر أنّ الحلف من متفرّعات البلوغ والتصميم ، فهو عهد جدّى وتصميم نهائي في العمل والإقدام على أمر ، وهكذا النعمة : فهي ترجع إلى إظهار الرحمة والانتهاء في العطوفة . وكذلك النعمة الخاصّة الَّتى هي الألية في الشاة . وكلّ هذه المعاني في قبال التواني والتقصير . وتبيّن أنّ مفهوم الألى : ليس مرادفا للنعمة ، بل كلّ ما يعدّ من مصاديق الإكمال في الرحمة والبلوغ في العطوفة ، سواء كان بالأمر أو بالتقدير أو بالخلق أو بتهيّة الأسباب أو بالنظم أو بالنعم العموميّة ، ظاهرة أو باطنة ، دنيويّة أو اخرويّة . وهذا المعنى يظهر عند التدبّر في مصاديق الآلاء في سورة الرحمن : * ( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ فَبِأَيِّ آلاءِ ) * ، * ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ) * ، * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما ) * ، * ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّه َ الثَّقَلانِ فَبِأَيِّ آلاءِ ) * ، * ( هَلْ جَزاءُ الإِحْسانِ إِلَّا الإِحْسانُ فَبِأَيِّ آلاءِ ) * ، * ( حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * . فمصاديق الآلاء في تلك الآيات الكريمة مختلفة جدّا ، والجامع بينهما مفهوم الانتهاء في الإحسان والبلوغ في إظهار الرحمة وعدم التقصير فيه . * ( فَاذْكُرُوا آلاءَ ا للهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) * 7 / 74 . كلّ نعمة ورحمة وفضل وإحسان منه تعالى ، ماديّا أو معنويّا ، ظاهريّا أو باطنيّا . وقد يستشكل بأنّ العذاب كيف يكون من النعم على العباد ؟ فيقال : البلوغ في إحقاق الحقّ والانتهاء في بسط العدل وإجراء الحكم والقانون وحفظ النظم : كلَّها من الرحمة والنعمة ومن الألى ، كما في - * ( وَوَضَعَ الْمِيزانَ ) * ، * ( وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ ) * ، * ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ ) * ، * ( يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ ) * ، * ( فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِه ِ إِنْسٌ ) * ، * ( هذِه ِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ) * ، * ( فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي ) * ، * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * .